أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

32

العقد الفريد

وعمرة بن سروات النسا * ء تنفح بالمسك أردانها هو وابن شريج والدلال ونومة الضحى : وكان مع طويس بالمدينة ، ابن سريج ، والدلال ، ونومة الضحى ؛ ومنه تعلّموا ، ثم نجم بعد هؤلاء : سلم الخاسر ، وكان في صحبة عبد اللّه بن عبد اللّه بن جعفر ، وعنه أخذ معبد الغناء ، ثم كان ابن أبي السمح الطائي ، وكان يتيما في حجر عبد اللّه بن جعفر ، وأخذ الغناء عن معبد ، وكان لا يضرب بعود ، وإنما يغني مرتجلا ، فإذا غنى لمعبد صوتا حققه ، ويقول : قال الشاعر فلان ، مططه معبد ، وخففته أنا . ومن غنائه . نام صحبي ولم أنم * لخيال بنا ألمّ إنّ في القصر غادة * كحلت مقلتي بدم معبد والغريض : وكان معبد والغريض بمكة ، ولمعبد أكثر الصناعة الثقيلة . ولما قدمت سكينة ابنة الحسين عليهما السلام مكة أتاها الغريض ومعبد فغنياها : عوجي علينا ربّه الهودج * إنك إلا تفعلي تحرجي « 1 » قالت : واللّه ما لكما مثل إلّا الجدي الحارّ والبارد ، لا ندري أيهما أطيب . الغريض وختان : قال إسحاق بن إبراهيم : شهد الغريض ختانا لبعض أهله ، فقال له بعض القوم : غنّ . فقال : هو ابن الزانية إن غنّى ! قال له مولاه : فأنت واللّه ابن الزانية ، فغنّ . قال : أكذلك أنا عندك ؟ قال : نعم . قال : أنت أعلم . فغن : وما أنس م الأشياء لا أنس شادنا * بمكة مكحولا أسيلا مدامعه

--> ( 1 ) عوجي علينا : اعطفي إلينا .